قصر المربع .. رحلة في ذاكرة الرياض وتاريخها المعماري

قصر المربع .. رحلة في ذاكرة الرياض وتاريخها المعماري

١١ يناير ٢٠٢٦
| رحلات أرض النخيل

قصر المربع .. رحلة في ذاكرة الرياض وتاريخها المعماري


يُعد قصر المربع من أبرز المعالم التاريخية التي تزين مدينة الرياض، عاصمة المملكة العربية السعودية، وشُيّد هذا القصر في الفترة التي سبقت مرحلة توحيد السعودية، خارج أسوار مدينة الرياض القديمة، وتحديدًا في عام 1936م، وكان بناءه حدثًا بارزًا في تاريخ البلاد.


في هذا القصر عاش مؤسس المملكة العربية السعودية، المغفور له الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود، منذ عام 1938م حتى وفاته في عام 1953م، وهو ما يضفي عليه قيمة تاريخية كبرى. وقد أُطلق عليه هذا الاسم بسبب هيكله المربع الذي يعكس هندسة ورؤية معمارية فريدة.


يتألف قصر المربع من طابقين، تم تصميمهما على الطراز التقليدي المتناغم مع طابع العصر آنذاك، حيث مزج البناء بين التراث العريق والتطور الهندسي البسيط الذي كان في طريقه نحو التحديث.

فقد انتقل الملك عبد العزيز إلى هذا القصر بعد أن استقر في الرياض في عام 1938م، في خطوة فارقة تلت عملية توحيد السعودية التي قادها.

كان القصر بمثابة مقر للإقامة الشخصية للملك عبد العزيز، وفيه عُقدت اجتماعات تاريخية محورية أفضت إلى تعزيز حكمه وتوحيد أراضي السعودية.

وقد شهد قصر المربع في تلك الحقبة توافد عدد من الملوك والرؤساء والوفود الدبلوماسية، الذين أُبهروا بجمال البناء وعظمة الفكرة وراء تصميمه.


وكان هذا القصر آنذاك يمثل مسكنًا للملك، وعلامة على التطور والبناء الذي شهدته السعودية في تلك الحقبة، فحينما نظروا للقصر في شكله المربع، أدركوا أنه ليس مجرد بناء، بل كان انعكاسًا لرؤية ملكية تسعى لتحقيق النهضة الحديثة.


قصر المربع لا يزال حتى اليوم شاهدًا حيًا على مرحلة محورية من تاريخ السعودية، استخدمه الملك عبد العزيز مركزًا لإدارة شؤون الحكم، حتى تحوّل اليوم إلى متحف تاريخي يروي للعالم قصة النشأة والتطور التي خاضتها السعودية.


ويتميز قصر المربع ببنائه الذي تم باستخدام مواد محلية، مثل الطين اللبن المجفف بالشمس، إضافة إلى الأسس الصلبة التي بُنيت من الحجارة المحلية، كما تم الاستعانة بالأحجار الدائرية لبناء الأعمدة التي تزين أرجاء القصر من الداخل.


ولا تقتصر الزخارف على الجدران الداخلية فقط، بل امتدت لتشمل الجدران الخارجية، إضافة إلى النقوش الهندسية التي زينت الأخشاب التي تحيط بالنوافذ والأبواب، مما يضفي على القصر جمالًا معماريًا راقيًا يعكس الذوق الرفيع الذي كان سائدًا في تلك الحقبة.