مركز الملك عبدالعزيز للخيل .. إرث أصيل وحفاظ مستمر
تاريخ الخيل العربية يمتد عميقاً في قلب جزيرة العرب منذ العصور البعيدة، حيث انطلقت من قلب هذه الأرض الطاهرة كرمز أصيل للكرامة والفروسية، وارتبطت بها علاقة قوية تتسم بالوفاء والعزة.
في كل زاوية من هذه الجزيرة العربية يحيـا تراث يروي فصولاً من المجد والتاريخ، مما جعلها تحتل مكانة مرموقة في قلوب عشاقها من مختلف أرجاء المعمورة.
وقد جمعت هذه الخيل بين القوة والجمال، مما جعلها عنصراً أساسياً في مختلف مجالات الحياة، بدءاً من الفروسية والرياضات، وصولاً إلى ميادين الحرب والمعارك العسكرية، فتاريخ البشرية لا يخلو من بصمة هذه الخيل.
وفي إطار الرؤية الحكيمة للمملكة العربية السعودية التي تولي هذا الموروث اهتماماً بالغاً، جاء إنشاء مركز الملك عبدالعزيز للخيل العربية في مدينة الرياض ليكون صرحاً شامخاً يعكس التزام الدولة في الحفاظ على هذا الإرث الغني.
يقع المركز في منطقة ديراب الخيلية التي تُعد من أبرز المناطق الزراعية، وتبعد عن العاصمة الرياض بمسافة 35 كيلو متراً من الجنوب، وقد تأسس المركز عام 1384هـ على مساحة تمتد لأكثر من مليون متر مربع، ليكون أحد المعالم البارزة التي تعزز تراث الخيل العربية.
وقد كان الهدف الأسمى من إنشاء هذا المركز هو المحافظة على الخيل العربية الأصيلة وحمايتها ورعايتها الدقيقة من الانقراض، ويعد المركز قبلة لجميع المهتمين بهذا المجال، إذ يحتفظ بعدد من الخيول التي تعود إلى عهد المؤسس، فضلاً عن مجموعة كبيرة من الخيل العربية التي تضم سلالات متنوعة، مما يساهم في تحسين الإنتاج والحفاظ على الصفات الأصيلة التي تميزها منذ جذورها التاريخية في جزيرة العرب.
ويفخر المركز حالياً بامتلاكه نحو 150 رأساً من الخيل العربية الأصيلة، بينما يصل عدد ملاك الخيل في السعودية إلى حوالي 3300 مالك، كما يبلغ عدد الخيل المسجلة في السعودية والموجودة في المركز نحو 8421 رأساً، ولا يقتصر دور المركز على العناية بالخيل داخل السعودية فحسب، بل يتوسع ليشمل دعم الملاك والعاملين في هذا المجال على المستوى الدولي، ويشارك في فعاليات ومسابقات الخيل العالمية، ويطبق المركز أعلى المعايير الدولية في رعاية وتسجيل الخيل، ويشرف على عملية التسجيل بالتعاون مع الهيئات العالمية المختصة.
ومن جهة أخرى، يعد المركز عضواً نشطاً في منظمة المؤتمر الأوروبي لمنظمات الخيل العربية، التي تشرف على تنظيم مسابقات جمال الخيل ووضع اللوائح والقوانين التي تنظم سلالات الخيل العربية في العالم، ولا تقتصر جهود المركز على هذا الجانب فحسب، بل تمتد لتشمل العناية بخيل الصحراء السعودية الأصيلة، التي تمثل جزءاً لا يتجزأ من هوية السعودية.
يضم المركز مجموعة متميزة من الخيل من سلالات الحمدانيات والكحيلات والصقلاويات، كما يتابع الخيل المستوردة من مختلف أنحاء السعودية، ويعمل على تسجيلها لدى المنظمات الدولية المعتمدة، ويقدم استشارات فنية متخصصة لأصحاب الخيل في السعودية، مؤكداً على دوره الرائد في العناية بهذا الموروث الوطني.